المحقق البحراني
110
الحدائق الناضرة
وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكان يقسم لهن على السواء لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين . إنتهى . وبالجملة فإن ظاهر الآية بالتقريب الذي ذكره هو عدم وجوب القسم عليه ، إلا أنه تعددت الرواية عن الصادق عليه السلام ( 1 ) بأنه قال في تفسير هذه الآية : " من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فلم ينكح " . وفي رواية أخرى : ومن أرجى فقد طلق ، وفي كتاب مجمع البيان ( 2 ) " قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام : من أرجى لم ينكح ، ومن آوى فقد نكح " . وأنت خبير بأن ظاهر هذا الكلام أن الارجاء عبارة عن الطلاق وعدم النكاح بالكلية ، وأن الإيواء هو إبقاءها على نكاحها وإمساكها ، وعلى هذا فلا تعلق لذلك بالقسم ، كما يظهر من لفظ الآية . ومن الظاهر أنه صلى الله عليه وآله لم يفارق أحدا منهن بعد نزول هذه الآية بأن طلقها ولم ينكحها ، وإن جعل له ذلك ، لأنه صلى الله عليه وآله قد مات عن التسع وهن أزواجه ، وحينئذ فإنه لم يحصل ذلك ، وإن رخص له فيه . والمحقق في الشرايع طعن في دلالة الآية المذكورة على ما قلناه ، قال : لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها ، إذ يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء متعلقة بالواهبات ، وحاصله أنه كما يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء والإيواء متعلقة بجميع نسائه ، يحتمل أن يكون المشية والارجاء متعلقة بالواهبات أنفسهن ، فلا دلالة لها على التخيير مطلقا . وما ذهب إليه المحقق المذكور يكون قولا ثالثا : وهو التفصيل بين من تزوجهن بالعقد فتجب القسمة لهن ، ومن تزوجهن بالهبة فلا تجب .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 387 في ضمن حديث 1 . ( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 367 .